بين لطافة قنديل البحر ولسعات الجنود

استغرب كيف يمكن لهذه المخلوقات الجميلة أن تلسع! وحتّى إن لسعت فلن تكون لسعاتها أقوى من لسعات عصي وضربات جنود الاحتلال، عندما قبضوا عليه في إحدى المظاهرات فأشبعوه ضربًا ولكمًا قبل أن يعتقلوه…

 بقلم: عامر عودة

 

الشمس حارّة جدًّا، والرمل يلسع القدمين الحافيتين، والمستجمّون على الشاطئ يعانون من وهج الحرارة الشديدة وينظرون إلى البحر بمتعة كبيرة من دون أن يدخلوا إليه لتبريد أجسامهم والاستمتاع بمياهه.
استغرب إلياس من هذا الأمر، وذَكّره ذلك بالفيلم الأمريكيّ “القرش”. فهل توجد أسماك قرش على هذا الشاطئ؟ إنّه لم يذهب إلى البحر إلّا نادرًا وفي صِغَره فقط. فهو يسكن في مدينة بيت لحم في الضفّة الغربيّة، و ليس أنّه لا يوجد هناك بحر فحسب، بل إنّه هو شخصيًّا مُنع من الخروج إلى أيّ مكان خارج الضفّة الغربيّة لأسباب أمنيّة، وبقي البحر غامضاً بالنسبة إليه، مع أنّه سبّاح ماهر يجيد السباحة بأنواعها في برك السباحة القليلة الموجودة في الضفّة الغربيّة. وأيّ فرحة كانت له عندما سمحوا له بزيارة أقربائه في إسرائيل لحضور حفل زفاف ابنة عمّه. كان أوّل طلب له عندما التقى بشباب العائلة أن يأخذوه ليسبح في البحر. وها هو الآن فرحته لا تسعها الدنيا، فالبحر ها هو أمامه وسيروي جسمه الظمآن بمياهه.
– لماذا لا يدخل أحد إلى المياه؟!
سأل إلياس من كانوا معه من الشباب. فأجابوه بأنّ على الشاطئ قناديل بحر.
–  وهل قناديل البحر نوع من أسماك القرش؟!
سأل باستغراب. فضحك جميع من كانوا معه وأفهموه أنّها نوع من الحيوانات البحريّة التي لا تعضّ، ولكنّها تلسع لسعات قويّة. فجلس يتحسّر على حظّه السيّئ، وأخذ ينظر الى البحر بمتعة لا تُصدّق.
بعد أن أكلوا واستمتعوا بشرب البيرة في هذا الطقس الحارّ، قرّروا أن ينزلوا ليسيروا على الشاطئ الطويل. لم يحتمل إلياس لسعات الرمل الحارّ على الشاطئ، فبدأ يركض مسرعًا حتّى وصل إلى الرمال المبتلّة بالمياه فشعر بلذّة وهو يمشي على هذا الرمل الناعم والبارد.
أخذ يدخل إلى المياه تدريجيًّا من دون أن يشعر بأيّ لسعات. بل على العكس، شعر بمتعه مياه البحر الباردة في هذا الجوّ الحارّ. رأى العديد من قناديل البحر الميتة على رمال الشاطئ وأخرى تسبح في المياه بلونها الأبيض الجميل. استغرب كيف يمكن لهذه المخلوقات الجميلة أن تلسع! وحتّى إن لسعت فلن تكون لسعاتها أقوى من لسعات عصي وضربات جنود الاحتلال، عندما قبضوا عليه في إحدى المظاهرات فأشبعوه ضربًا ولكمًا قبل أن يعتقلوه… وجد نفسه يدخل رويدًا رويدًا إلى المياه، وهو يردّ على تحذيرات من معه بالقهقهة والضحك، فها هو يروي ظمأ جسده لمياه البحر المالحة.
وكما تحدّى جنود الاحتلال، كذلك تحدّى قناديل البحر الجميلة هذه. فولج عميقًا في المياه، وأخذ المستجمّون ينظرون إليه بدهشة واستغراب.  وبدأت قناديل البحر تتجمّع حوله، فأخذ يمسكها ويرمي بها بعيدًا.. ويسبح من دون خوف مستمتعًا، حتّى أصبح كلّ شيء حوله أبيض بلون  قناديل البحر…. وسمع أصواتًا حوله، لكنّها كانت هذه المرّة هادئة:
– الحمد لله على السلامة.
– أين أنا؟
– أنت بالمستشفى… لماذا لم تستمع إلى تحذيراتنا…. لقد لسعتك قناديل البحر لسعات قويّة…
أخذ يصرخ آآآخ… آآآآآ…آآآآآييي من الألم غير قادر على الكلام. فجاءت الممرّضة وحقنته بإبرة مخدّرة، فغاب عن الوعي مرّة أخرى.

 

*ترجمت القصة إلى العبرية بحسب نموذج ترجمة مكتوب. ترجمة: يهوديت بودك، تحرير الترجمة: صالح علي سواعد. 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *