“لا أملك إلا الأحلام”: شعر أيزيدي بالعربية والعبرية

بعض القصائد من مجموعة “لأ أملك إلا الأحلام”، مختارات من الشعر الإيزيدي.

“لأ أملك إلا الأحلام”، مختارات من الشعر الإيزيدي تتضمن أشعاراً معاصرة لشعراء وشاعرات أيزيديين في ظل الكارثة التي ألمت بهذا الشعب منذ عام 2014 عندما هجروا من بيوتهم بعد أن غزت قوات تنظيم “داعش” أماكنهم. عمل على ترجمة المجموعة الصادرة عن مكتوب عيدان برير، الباحث في الشأن الأيزيدي، وقام بتحريرها الشاعر والأديب ألموج بيهار. نشرت هذه المقتطفات الشعرية كإصدار ثنائي-اللغة حيث تظهر الأشعار باللغة العبرية ومقابلها اللغة العربية لا سيما وأن بعضها ينشر للمرة الأولى أيضاً بالعربية.

نورد فيما يلي بعض الأشعار المختارة من الكتاب.

لقراءة مقتطفات من كلمة المترجم، اضغطوا هنا.

 

“عشرةٌ ها هنا” بقلم: ميرزا حسن دنايي            

فوق سماء فيينا، في 5 يناير 2015

في كل ليلة …

تراودني

عشرةُ أحلامٍ طِوالْ …

تسعةٌ منها …

عن داعش!

والعاشرُ…

طيفُ حبيبٍ

… تناثرَ

بين قصاصاتِ الورقْ،

وتلاشت صُحبتنا

… قاسيةً

بين اختلافاتِ الهوى

والمحنِ

في كل يومٍ

أزورُ عشرةَ بيوتٍ …

تسعةٌ منها

خيامٌ …

لرقيقٍ

خانهم فصلُ الشتاءْ،

وقسى الجبل العاصي عليهم،

فيعيشوا…

كالموتى

في زقاقاتِ الفناءْ،

ويموتون…

في سكوتٍ…

ما عادت أعينهم

تقوى على

نوحِ البكاءْ.

والعاشرُ…

كوخٌ…

وعظامُ…

…عجوزٍ

انتُشِلتْ…

محروقةً

بعد صيحات الغزاة!

ورأسُ جارٍ

مقطوعٍ

خلفَ ويلاتَ

…الِهجاءْ!

في كل حينٍ

أقرأُ…

عشرةَ حكاياتٍ تُبكيني…

تسعةٌ منها

بين داعش!

والعاشرة…

عن ثوب الوفاءْ

وأساطير البطولة،

لرفاقٍ

إذ يطيروا… ها هنا

… فوق داري،

والجبلُ الصامدُ…

ارتوت وديانهُ

بدماء…

ابن ِ تميمٍ

خالدٍ

حيثُ…

بوابات السماءْ.

في كل وهلة

تَنْهَبُني عشرةُ صولاتٍ

…وحيدة!

تسعةٌ منها…

عن داعش،

وجندهِ،

وربهِ،

ومكرهِ!

والعاشرة…

دموعُ ضحيةٍ

…صغيرةٍ،

في عامها

الحادي عشرْ،

جاءتني…

…ها هنا،

وهي حبلى…

من “مجاهدٍ”…

تونسيٍ،

…مغربيٍ،

…مشرقيٍ،

بل…

و…

“موصليٍ”،

يبحث بين الأفخاذ

عن…

“جناتٍ”

و”خمرٍ حلالٍ”…

في…

عينِ المياهْ

في كلِ شهيقٍ

تأخذني عشرة أفكارٍ

…شريدةْ.

تسعةٌ منها…

حيثُ داعش!

والعاشرة…

عن…

جمراتِ عشقٍ

طالت

…أشجانهُ،

قرونًا عديدة.

إذ رمتني

أحبالُ الجفاءِ

ها هنا…

في دهاليز النوى!

وجحودٌ مارقٌ،

كاد يبني من هيكلي

أطلالاً…

لغاباتٍ

احترقت

من شوقٍ جاثمٍ

فوق أكبادِ

…الدهرْ.

وإن سألنَ الموتَ

عن جللٍ،

جثى ضاحكًا…

أَرحَمُهُ

من سويعات الهوى؛

حيث غابت

أوتارُها

من مرافئ يمٍّ…

كانت …

موجاتهُ…

تشهدُ

همساتَ

… الحبيبِ.

 

 “الطفل والبحر” بقلم: سعيد ذيبان

يسألُ طفلٌ سفينةً

متضرِّعًا ارحمينا …

 

نخشى الموجَ المجنون

فالبحرُ يصرخُ فينا…

 

وهربنا من الموتِ

علَّ الغربةَ تحيينا …

 

تركنا أوطاننا خلفنا

والأرضُ أيضًا تبكينا…

 

وحُكامّنا لا يهتمونَ بأمرنا

ولا يشعرونَ بمآسينا…

 

يا أيتها السفينة رفقًا بنا

يا بحر لا تغرق أمانينا! …

 

“هللّويا” بقلم: هيمان الكرسافي

هللّويا، نعم أيها المسؤولُ

لا أتلخبطُ

أفترضُ أنَّني زنجي

نعم – هللّويا

لتتعفَّن في منفى أللامرئي

ويقضمكَ التاريخ

فبراثن سياستكَ تلطَّخت بدمائي …

تربتي

وااااه – ما أشنع الضمير

كنتَ هناك –

وتسمعني

حيث قهقهة الطغاة بين أزقةِ شنكال

اقتحموا منزلي

لحقوا بأخوتي …

أُسرتي

ذبحوا أصدقائي

حرقوا جدَّتي

وجرجروا شبحي، عاريًا يطاردونه

ألاَ تخجلْ

وجبلِ أجدادكَ يلتهبُ غضبًا

وعواةِ بابيري تستفزُ حتى كلابَ قريتي

ولعابهِ يسيل حول كرامتي

لِمَ تَسكُتْ –

ألاَ تخجلْ

 

فالحجرُ في الجبلِ كان أرحم منكَ

نَعم أيها المسؤول –

سأهتفُ – هللّويا

وسأفترضُ أنا من غير قوم

زنجي

زنجي

ولعنة دُعائِه تسلخكَ

تحرقكَ في نارِ الخيانة

هللّويا – آمين

 

“ارجموني فأنا كافرة” بقلم ليلى حمو

ليس ذنبي

إنْ كانَ البحرُ

الذي يبتلعُ إيمانَكم

ينحني لقلبي

ليس ذنبي

إنْ كانَ المطرُ

يعشقُ وجهي

دونَ صلاة

الاستسقاء

مَنْ يأمركم بالقتل

يأمرني بالعشق

ذلك الذي

يعشقُ شربَ الدماء

من أياديكم

يشربُ من يديَّ الخمر

لستُ مذنبة

كل ما في الأمر

أني أعلّمُ الطيور

فنونَ القُبل

وأروي للأطفال

قصص العشَّاق

تلك الموسيقى

التي ترمي

بكم في النارِ

 

 

“أيزيديٌّ أنا” بقلم حجي خلات المرشاوي

أحملُ وجع سبعة وأربعين إبادة

ومليونَ عامٍ من البكاءِ

علاماتي الفارقة

فمٌ مغلقٌ وأرادةٌ مشلولةٌ

لا يعرفني الربُّ

ولا تحتويني خريطةَ طريق

تحتقرني الكتب السَّماوية

وتشمئزُّ منِّي ملائكةُ الرَّحمن

لا صكوك غفرانٍ تشفعُ لي

ولا آيات تُحصِّنُ أسواري

أنا مشروعٌ دائمٌ لجنةِ الآخر

كلُّ من قتلني اعتذرُ منهُ

إذا لم يصل إلى جنّتهِ

وإذا وصلها لا أنتظرُ منه شكرًا

الألمُ مندغمٌ في جيناتي

الوجعُ متأصّل في حمر كريَّاتي

السوادُ متسربل في جزيئاتي

مقدَّر لي أن لا أعيش

إلاَّ كما يشاءُ الآخر

مقدَّر لي أن لا أموت

إلاَّ حين يشاءُ الآخر

مصلوبٌ في ذاكرة الربّ المعطوبة

منبوذٌ من الوجه الحيّ للحياةِ

مرميٌّ مثل أُنشوطةَ وجع

على الحدِّ المسنَّن للنسيان

لا وطن لي إلاَّ في غلافِ الدمعة

لا عزاء لي إلاَّ في صدفةِ الحسرة

محبوسٌ فيَّ دفق إنسانيتي

مثل دمامل مثقلة بالصَّديد

لا وساطة لديَّ تقرِّبني

من ذلك الإله المنسيّ

ولا مهرب لي

من نزقِ رغباتهِ

مشدودٌ أنا لصقيعِ الخوف

معجونٌ أنا بنقيعِ الخيبات

ممتزج بنحيبٍ موغل في المرارةِ

صوتي ليس سوى حشرجة

في غابةٍ من العويلِ

وآذان الكون ممتلئة بالقشِّ

والربُّ منشغلٌ بخياراتٍ أخرى.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *